你的位置:伊斯蘭之光 >> 主頁 >> 教法與律例 >> 生活律例 >> 詳細內容 在線投稿

對話之禮儀(呼圖白)

排行榜 收藏 打印 發給朋友 舉報 來源: www.islamonline.net    作者:伊光編譯
熱度4348票  瀏覽780次 【共0條評論】【我要評論 時間:2009年11月05日 21:26

呼圖白講壇

( 阿漢對照第152講 )

一卅柯 · 韓文成    編譯

خطبة الجمعة بتاريخ 18 من ذي القعدة 1430هـ الموافق 6 / 11 / 2009م

伊斯蘭紀元1430年11月18 日 / 西元2009年11月6日主麻演講


 

أدَبُ الْحِوَارِ

對話之禮儀

 

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَمَرَ بِحُسْنِ الْحِوَارِ وَالْوِفَاقِ، وَنَهَى أَنْ يُجْعَلَ الاِخْتِلاَفُ السَّائِغُ فِي الآرَاءِ سَبِيلاً لِلافْتِرَاقِ وَالشِّقَاقِ، وَغَرَسَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِينَ الْجَانِبِ وَعَظِيمَ الأَخْلاَقِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ حَمْداً يَمْلأُ الآفَاقَ، وَأَشْكُرُهُ تَعَالَى وَالشُّكْرُ لِنِعَمِهِ أَوْثَقُ وَثَاقٍ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَلاَ نِدَّ وَلاَ مُشَاقَّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَفْضَلُ الْخَلْقِ عَلَى الإِطْلاَقِ، وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى الْمَلِكِ الْخَلاَّقِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِينَ عَلاَ فَضْلُهُمْ وَفَاقَ، وَكَانُوا مَفَاتِيحَ لِلْهُدَى وَلِلشَّرِّ أَغْلاَقَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ التَّلاقِ.

أَمَّا بَعْـدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ مَعَاشِرَ الأَخْيَارِ، وَاتَّعِظُوا بِذَهَابِ الأَعْمَارِ، وَتَأَمَّلُوا تَعَاقُبَ الَّليْلِ وَالنَّهَارِ، فَتَزَوَّدُوا بِصَالِحِ الْعَمَلِ، وَتَهَيَّؤُوا لِلِقَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَمِيزَانُ الْمَرْءِ عِنْدَ اللهِ صَالِحُ عَمَلِهِ، لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَى نَسَبِهِ وَمُلْكِهِ وَمَالِهِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: )إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( [الحجرات:13].

عِبَادَ اللهِ:

إِنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي كَثِيرٍ مِنْ مُشْكِلاَتِنَا عِنْدَ وُقُوعِهَا، وَصُعُوبَةِ حَلِّهَا بَعْدَ حُدُوثِهَا، يَجِدُهُ رَاجِعاً إِلَى فَقْدِ شَيْءٍ مُهِمٍّ فِي التَّعَامُلِ فِيمَا بَيْنَنَا، أَلاَ وَهُوَ فَقْدُ الْحِوَارِ، وَعَدَمُ الاعْتِرَافِ بِالرَّأْيِ الآخَرِ، نَعَمْ! الْحِوَارُ وَالْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، الَّذِي يَكُونُ سَبَباً بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى لِمَعْرِفَةِ الْمُشْكِلَةِ، ثُمَّ حَلِّهَا، أَوْ تَلاَفِي وُقُوعِهَا أَصْلاً.

الْحِوَارُ الَّذِي بَاتَ شِبْهَ مَفْقُودٍ فِي تَعَامُلاَتِنَا، شُعُوباً وَسَاسَةً، عُلَمَاءَ وَمُثَقَّفِينَ، أَفْرَاداً وَأَزْوَاجاً، أُسَراً وَأَقَارِبَ، حَتَّى بَاتَ مَنْطِقُ فِرْعَوْنَ )مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ( [غافر:29] مَنْهَجاً لِلْكَثِيرِ مِنَّا فِي تَعَامُلِهِ وَتَحَاوُرِهِ.

مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ:

وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ فِي نُصُوصِ الْوَحْيَيْنِ، الَّتِي بَيَّنَتِ الْعَقَائِدَ وَالأَحْكَامَ، نَجِدُ أَنَّهَا اتَّخَذَتِ الْحِوَارَ مَنْهَجاً لِلإِقْنَاعِ وَالدَّعْوَةِ وَالإِصْلاَحِ، فَهَا هُوَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلاَ يُحَاوِرُ مَلاَئِكَتَهُ فِي اتِّخَاذِهِ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً، فَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: )وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( [البقرة:30]، بَلْ حَتَّى إِبْلِيسَ يُحَاوِرُهُ اللهُ سُبْحَانَهُ، عَنْ سَبَبِ امْتِنَاعِهِ عَنِ السِّجُودِ لآدَمَ u وَهُوَ الْعَلِيمُ بِحَالِهِ، فَيَقُولُ جَلَّ شَأْنُهُ: )فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا ( [الأعراف:11-13].

إِخْوَةَ الإِيمَانِ:

إِنَّ الْحِوَارَ مَنْهَجٌ شَرْعِيٌّ، وَأَدَبٌ إِسْلاَمِيٌّ، وَحَقٌّ لِكُلِّ صَاحِبِ رَأْيٍ مُوَافِقٍ أَوْ مُخَالِفٍ، وَمَنْ يَرْفُضُ الْحِوَارَ وَلاَ يُطَبِّقُهُ يُخَالِفُ السُّنَنَ الرَّبَّانِيَّةَ، فَالاِخْتِلاَفُ فِي آرَاءِ النَّاسِ أَمْرٌ طَبْعِيٌّ مَا دَامَ مُنْضَبِطاً  بِالأَدَبِ وَالْخُلُقِ وَالْحِكْمَةِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: )وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ( [هود:118-119]. وَالْحِوَارُ هُوَ الطَّرِيقُ الأَمْثَلُ لِلْوُصُولِ إِلَى الْحَقِّ؛ وَلِذَا كَانَ وَسِيلَةَ الأَنْبِيَاءِ فِي دَعْوَتِهِمْ، فَهَذَا نُوحٌ u يُجَادِلُ قَوْمَهُ: )قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ( [هود:32]، وَقَدْ كَانَتْ وَصِيَّةُ اللهِ لِنَبِيِّهِ r )وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ( [النحل:125]، وَقَدْ سَارَ عَلَى هَذَا النَّهْجِ الْمَتِينِ، خُلَفَاءُ الأُمَّةِ وَعُلَمَاؤُهَا الْمُصْلِحُونَ، فَحِينَ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلاَنِ مِنَ الْخَوَارِجِ، مُنْكِرِينَ لِرَجْمِ الزَّانِي وَحُرْمَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، زَاعِمِينَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، فَحَاوَرَهُمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ وَجَادَلَهُمَا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى انْقَادُوا لِلْحَقِّ رَاغِبِينَ، فَكَانَ مِمَّا قَالَ لَهُمَا: كَمْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمَا مِنَ الصَّلاَةِ؟ قَالاَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَسَأَلَهُمَا عِنْ عَدَدِ رَكَعَاتِهَا، فَأَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ، وَسَأَلَهُمَا عَنْ مِقْدَارِ الزَّكَاةِ وَنُصُبِهَا، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدَانِ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ؟ قَالاَ: لاَ نَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللهِ، قَالَ فَمِنْ أَيْنَ صِرْتُمَا إِلَى ذَلِكَ؟ قَالاَ: فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ r وَالْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ، قَالَ عُمَرُ: فَكَذَلِكَ هَذَا.

إِخْوَةَ الإِسْلاَمِ:

إِنَّ لِلْحِوَارِ النَّافِعِ قَوَاعِدَ مُهِمَّةً، وَآدَاباً جَمَّةً، حَتَّى يُؤْتِيَ الْحِوَارُ ثَمَرَتَهُ الْمَنْشُودَةَ، فَمِنْ قَوَاعِدِهِ: تَحْدِيدُ أَوْجُهِ الاتِّفَاقِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، ثُمَّ التَّعَرُّضُّ لِمَحَلِّ الْخِلاَفِ، حَتَّى يَكُونَ لِهَذَا الْحِوَارِ نَتِيجَةٌ مَرْجُوَّةٌ عِنْدَهَا يَنْتَهِي الْحِوَارُ، فَلا يَمْتَدُّ إِلَى مَا بَعْدَهَا، وَمِنْ قَوَاعِدِ الْحِوَارِ: أَنْ يَكُونَ هَدَفُ الْحِوَارِ الْوُصُولَ إِلَى الْحَقِّ، لاَ الإِثَارَةَ، أَوِ الإِعْجَابَ بِالنَّفْسِ، أَوْ تَمْضِيَةَ الْوَقْتِ، وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «مَا نَاظَرْتُ أَحَداً إِلاَّ وَلَمْ أُبَالِ بَيَّنَ اللهُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِي أَوْ لِسَانِهِ»، وَمِنْ قَوَاعِدِ الْحِوَارِ: أَنْ نَعْرِفَ أَنَّ هُنَالِكَ أُمُوراً ثَوَابِتَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ لاَ تَقْبَلُ الاخْتِلاَفَ وَالتَّنَازُلَ، كَأُمَّهَاتِ الشِّرَائِعِ وَأُصُولِ الْعَقَائِدِ، مِمَّا ثَبَتَتْ بِهَا النُّصُوصُ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، أَمَّا مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ، وَاحْتَمَلَتْهُ النُّصُوصُ، فَهُوَ مَيْدَانُ الْحِوَارِ، وَهُوَ مَحَلُّ إِحْسَانِ الظَّنِّ وَقَبُولِ الاعْتِذَارِ، وَمِنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ: أَنَّ آرَاءَ الرِّجَالِ جَمِيعَهَا ـ سِوَى الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ ـ عُرْضَةٌ لِلْقَبُولِ وَالرَّدِّ، بِحَسَبِ مُوَافَقَتِهَا لِلْحَقِّ وَعَدَمِهِ، كَمَا قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ: «مَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ رَادٌّ وَمَرْدُودٌ عَلَيْهِ إِلاَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ r».

أُمَّةَ الفَضَائِلِ وَالأَخْلاَقِ:

وَأَمَّا عَنْ أَدَبِ الْحِوَارِ وَالْجِدَالِ، الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ نَتَحَلَّى بِهِ فِي الْمَقَالِ وَالْفِعَالِ، فَإِحْسَانُ الْظَّنِّ مِنْ كِلاَ الطَّرَفَيْنِ، وَالرَّحْمَةُ وَالشَّفَقَةُ الْمُتَبَادَلَةُ، كَمَا قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «مَا نَاظَرْتُ أَحَداً قَطُّ إِلاَّ أَحْبَبْتُ أَنْ يُوَفَّقَ وَيُسَدَّدَ وَيُعَانَ، وَيَكُونَ عَلَيْهِ رِعَايَةٌ مِنَ اللهِ وَحِفْظٌ». وَمِنَ الأَدَبِ الإِصْغَاءُ الْحَسَنُ لِلْمُحَاوِرِ، وَاسْتِعْمَالُ طَيِّبِ الْكَلاَمِ، دُونَ انْفِعَالٍ أَوْ رَفْعٍ لِلصَّوْتِ، وَانْظُرْ - رَعَاكَ اللهُ - إِلَى حِوَارِ النَّبِيِّ r عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَهُوَ مِنَ عُتَاةِ الْمُشْرِكِينَ فِي مَكَّةَ، كَيْفَ يَسْمَعُ مِنْهُ بِحُسْنِ إِصْغَاءٍ، فَيَقُولُ r: «أَفَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ». وَمِنَ الأَدَبِ: أَنْ لاَ يَمْتَدَّ اخْتِلاَفُ الرَّأْيِ إِلَى الْقُلُوبِ فَيُفْسِدَهَا، قَالَ يُونُسُ الصَّدَفِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنَ الشَّافِعِيِّ، نَاظَرْتُهُ يَوْماً فِي مَسْأَلَةٍ، ثُمَّ افْتَرَقْنَا، وَلَقِيَنِي، فَأَخَذَ بِيَدِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُوسَى أَلاَ يَسْتَقِيمُ أَنْ نَكُونَ إِخْوَاناً، وَإِنْ لَمْ نَتَّفِقْ فِي مَسْأَلَةٍ»، اللهُ أَكْبَرُ، أَلاَ مَا أَعْظَمَهُ مِنْ خُلُقٍ!، وَمَا أَكْرَمَهُ مِنْ أَدَبٍ!، يَنْبَغِي لأَهْلِ الإِسْلاَمِ التَّحَلِّي بِهِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَذَاهِبُهُمُ الْفِقْهِيَّةُ، وَانْتِمَاءَاتُهُمُ الْفِكْرِيَّةُ، مَا دَامُوا لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ دَائِرَةِ الإِسْلاَمِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: )وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ( [التوبة:71].

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ خَيْرُ الغَافِرِينَ وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

       讚美安拉命人以良好方式進行對話和解,禁止將合理的不同觀點當作分裂和衝突的藉口,他在信士心中播種了溫和與美德,讚美我主譽滿宇宙,感謝我主恩澤萬物。我見證萬物非主,惟有安拉,獨一無二、絕無對手的主;我見證先知穆罕默德是主的僕人和使者,是萬物之精華和最高貴的人,願主賜福安於他和聖裔,以及出類拔萃、揚善抑惡的聖伴及其遵循真理的後繼者們,直至報應日!

       安拉的僕民啊!

       你們要敬畏安拉,以流逝年華為鑒,感悟日夜更替,預備善行旅費,時刻準備去見安拉。安拉注重人的善行,不看人的出身、權勢和財富:“在安拉看來,你們中的最高貴者是最敬畏主的人,安拉是全知徹曉的主。”(49:13)

       各位教胞:

       冷靜思考發生在我們當中的許多問題,以及在解決這些問題時遇到的困難,就會發現這是由於缺乏真誠的對話和輕易否定他人不同意見而造成的。其實,以良好的方式進行對話和辯論,是認識和解決問題並杜絕問題發生的最佳手段。

       可是,在現實生活中我們很難看到人們用良好的方式進行對話,統治者與人民之間、宗教學者與知識份子之間、家庭成員之間都普遍缺乏真誠的對話,人人都以法老的邏輯對待他人:“法老說:‘我只向你們發佈我的指示,我指導你們的才是正確的道路。’”(40:29)這已成為很多人在與他人交往和對話時的慣性思維。

       各位穆斯林:

       只要認真學習有關教律信條的經訓明文,我們就會發現對話是進行說服、宣教和革新的主要手段!

       至尊無比的主在創造人類時與天神們進行對話:“昔日,你的主對眾天神說:‘我要在地上造一個代理者。’他們說:‘有我們讚美和崇敬您,你還要在地上造化為非作歹和殺人放血的人嗎?’主說:‘我知你們所不知的。’”(2:30)

       至尊主甚至與易比劣廝對話,全知一切主的主問它為何拒絕向阿丹(主賜福安)下拜:“【11】天神們都下拜了,唯獨易比劣廝沒有下拜。【12】主說:‘在我命令你的時候,你為何不下拜呢?’他說:‘我比他強,我是你用火造的,而他是你用泥土造的。’【13】主說:‘你從這裡滾下去!’”(7:11-13)

       對話是合法手段和伊斯蘭禮儀,是每個持相同或不同意見者的權利。凡拒絕對話和不遵守對話禮儀的人是在違反主的常道,因為不違背禮儀、道德、智慧的分歧意見是人性的正常表現:“【118】假若你的主願意,他必定使人類成為-個民族。他們還會繼續分歧,【119】只有你主所慈憫的人除外。他就是為此而造化了他們。”(11:118-119)

       對話是獲取真理的最理想方式,也是歷代先知宣教時採用的主要手段。先知努哈(主賜福安)長期與人辯論:“他們說:‘努哈啊!你與我們爭論的太多了,如果你的話屬實,那就把嚇唬我們的東西拿出來!’”(11:32)

       安拉囑咐先知穆罕默德(主賜福安)說:“你要用智慧和善言勸人遵循主的道路,並以最好的方式與人辯論。”(16:125)

伊斯蘭的清廉哈裡發和歷代革新家們遵循的也是這條路線。曾有兩個哈瓦裡吉派的人去找伍瑪亞王朝的哈裡發歐麥爾·本阿卜杜勒阿齊茲,針對處死姦夫淫婦和禁止姑媽與侄女或姨媽與外甥女同嫁一夫之事提出了質疑,聲稱這在《古蘭經》中並沒有明文規定。歐麥爾·本阿卜杜勒阿齊茲(願主喜愛)作為帝國的元首,他沒有恃強淩弱,而是以最好的方式與他們進行了對話,直到他們心甘情願地聽從了真理。他先詢問他倆:“安拉規定的主命拜有多少?”他倆回答說:“一天有五番拜。”接著他問每番拜的拜數,他倆一一作了回答;他又詢問天課的比例,他倆也做了回答。然後他問道:“在《古蘭經》中有沒有提及禮拜的拜數和天課的比例?”他倆說:“沒有提到。”於是他問道:“那你們是怎麼得知這些的?”他倆回答說:“安拉的使者和後來的穆斯林都是這樣做的。”歐麥爾便說道:“你們所質疑的問題也屬於同樣的道理。”

       各位伊斯蘭教胞:

       對話時需要遵守一些重要的規則和禮儀:

       1)先確定雙方的共同點,然後討論分歧點,直到產生預期的效果。注意在討論時不要偏離主題。

       2)對話的目的是獲取真理,而非挑起是非、突出自我、浪費時光。伊瑪目沙斐儀(願主慈憫)說得好:“我不管與誰辯論,只是想讓安拉通過我之口或他之口闡明真理。”

       3)對經訓明文已確定的和穆斯林大眾已公決的信仰教法原則不容妥協,對話範圍限於學者的不同觀點和經訓明文尚容討論的問題,但須做到彼此善意理解和接受道歉。

       4)除了先知們(主賜福安)以外,任何人的意見都可以根據是否與真理相合而被接受或拒絕,如伊瑪目馬立克(願主慈憫)所說:“除此墓中人(指先知)外,我們任何人的意見既可以駁斥人也可以被人駁斥。”

       5)對話雙方要善意理解和寬容對方,如伊瑪目沙斐儀(願主慈憫)所說:“我不與人辯論,除非想幫助他得到糾錯的機會,從而獲得主的護佑。”

       6)認真傾聽對方表述,用辭優美恰當,不要情緒激動和高嗓門壓人。請看 —— 願主護佑你!—— 先知(主賜福安)與歐特白·本萊比爾的對話,此人是麥開的一個多神教暴徒,先知曾耐心地聽他辱駡後說道:“艾蔔瓦利德啊!你講完了嗎?”(意為瓦利德的父親啊!阿拉伯人在尊重對方時不直呼其名,而稱某某人之父。)

       7)不要因意見不合而懷恨在心,以免心理不健康。優努斯·塞戴斐說過:“我沒有見過比沙斐儀更理性的人,有一次我與他在爭辯一個問題後不歡而散。可是當他再見到我時卻主動上前拉著我的手說:‘艾卜穆薩啊!我們意見不一致,難道就不能做兄弟嗎?’”

       安拉至大!這是多麼高尚的品德啊!多麼優雅的禮儀啊!作為伊斯蘭人,我們都應該具備這種美德,即便教法觀點不同、思想認識迥異,只要沒有超出伊斯蘭範圍,大家都是穆民兄弟!至尊主教導我們說:“男女信士互為盟友。”(9:71)

       我講這些,祈望主饒恕我和你們以及所有的穆斯林,向主懺悔吧!他是最能寬恕和最最仁慈的主。


感謝流覽伊斯蘭之光網站,歡迎轉載並注明出處。

TAG: 呼圖白 禮儀
頂:199 踩:235
對本文中的事件或人物打分:
當前平均分:-0.29 (1066次打分)
對本篇資訊內容的質量打分:
當前平均分:-0.25 (1081次打分)
【已經有1766人表態】
493票
感動
402票
路過
404票
高興
467票
同情
上一篇 下一篇
發表評論

網友評論僅供網友表達個人看法,並不表明本網同意其觀點或證實其描述。

查看全部回復【已有0位網友發表了看法】